المناوي

14

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ومن كلامه : إذا أعطاك حباك ، وإذا لم يعطك حماك ، وشتّان ما بين الحباء والحماء ، فإذا حباك شغلك ، وإذا حماك حملك . وقال : [ في معنى قوله تعالى ] « 1 » : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ [ التوبة : 111 ] قال : بعلمي اشتريتهم ، وبحكمي بعتهم « 2 » ، فلا ينقص علمي حكمي ، ولا حكمي علمي . وقال : من أراد أن يبلغ محلّ الرّضا فليلزم ما جعل اللّه رضاه فيه . وقال : سجنك نفسك ، فإذا خرجت منها وقعت في راحة الأبد « 3 » ، والخروج عنها بمخالفتها . وقال : من أدب العارف أن يعظّم ما عظّمه اللّه من أمور الكون . وقال : من عمل على رؤية الجزاء فأعماله بالعدّ والإحصاء ، ومن عمل على المشاهدة أذهلته عن العدد ، وكان أجره بلا عدد . وقال : دماء المحبّين تجيش « 4 » وتغلي ، وهم واقفون مع الحقّ في مقام ، إن تقدّموا غرقوا ، وإن تأخّروا حجبوا . وقال : الحقّ غيور ، وإذا بدا لك شيء من بوادي الحقّ فلا تلتفت معه لجنّة ولا لنار ، فإذا رجعت عن تلك الحال فعظّم ما عظّمه اللّه . وقال : نهايات الأولياء بدايات الأنبياء . وقال : المحبّة « 5 » مجانبة السلوّ على كلّ حال ، ثمّ أنشد : ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة * فإنّي من ليلى لها غير ذائق

--> ( 1 ) ما بين معقوفين من مختصر تاريخ دمشق 4 / 106 . ( 2 ) في مختصر تاريخ دمشق 4 / 106 : وبحكمي أعتقتهم . ( 3 ) في الأصول : الأدب ، والمثبت من تاريخ بغداد 6 / 170 ، والمختار 53 / أ . ( 4 ) في المطبوع : تحبس . ( 5 ) في المطبوع : وجمال المحبة .